ابن حزم

3

جمهرة أنساب العرب

عيسى الثّقفىّ ، عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث ، عن أبي هريرة قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تعلَّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبّة في الأهل ، مثراة في المال ، منسأة في الأجل ، مرضاة للرب » ( 1 ) . قال أبو محمد علىّ بن أحمد بن حزم : الحسن المذكور في هذا الحديث ، الذي رواه عنه محمد بن معاوية هذا ، هو الحسن الأطروش الذي أسلم الدّيلم ( 2 ) على يديه . قال علىّ بن أحمد : وأما الذي تكون معرفته من النسب فضلا في الجميع ، وفرضا على الكفاية ، نعنى ( 3 ) على من يقوم به من الناس دون سائرهم ، فمعرفة أسماء أمهات المؤمنين ، المفترض حقّهن على جميع المسلمين ، ونكاحهنّ على جميع المؤمنين حرام ومعرفة أسماء أكابر الصحابة من المهاجرين والأنصار - رضي الله عنهم - الذين حبّهم فرض . وقد صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « آية الإيمان حب الأنصار ، وآية النفاق بغض الأنصار ! » ( 4 ) . فهم الذين أقام الله بهم الإسلام ، وأظهر الدين بسعيهم . وكذلك صحّ أنه - عليه السلام - أمر كل من ولى من أمور المسلمين شيئا أن يستوصى بالأنصار خيرا ، وأن يحسن إلى محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم . قال علىّ : فإن لم نعرف أنساب الأنصار ، لم نعرف إلى من نحسن ولا عمن نتجاوز وهذا حرام ( 5 ) . ومعرفة من يجب له حق في الخمس من ذوى القربى ومعرفة من تحرم عليهم الصدقة من آل محمد - عليه السلام - ممن لا حق له في الخمس ، ولا تحرم عليه الصدقة . وكلّ ما ذكرنا ، فهو جزء من علم النسب . فوضح بما ذكرنا بطلان قول من قال إن علم النسب علم لا ينفع ، وجهالة لا تضرّ ،

--> ( 1 ) انظر مسند الإمام أحمد ج 2 ش 374 . ( 2 ) انظر ما سيأتي في « بني عمر بن علي بن الحسين » . ( 3 ) أي فرض كفاية وليس فرض عين . ( 4 ) حديث صحيح رواه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد . ( 5 ) * ( روى الإمام أحمد في مسنده أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « استوصوا بالأنصار خيرا » . ) *